ابو لؤي
11-01-2008, 09:37 PM
1- جريمة قوم لوط. 2- عقوبة اللواط. 3- مسؤولية الوالدين والمجتمع في مراقبة الأبناء وتوجيههم. 4- انتشار اللواط والمجاهرة به في مجتمعات الكفر. 5- تحريم إتيان الزوجة في الدبر.
أما بعد: فمثل الزنا بل أشد منه اللواط الذي عذب الله عليه أمة بأسرها واستأصلهم به، حيث قال لهم نبيّهم لوط عليه الصلاة والسلام كما جاء في القرآن الكريم: وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلْفَـٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مّنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ [العنكبوت:]، وقال أيضًا كما جاء في القرآن على لسانه: أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنْ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ [الشعراء: ]، وقال تعالى: فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَـٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ مَّنْضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبّكَ وَمَا هِى مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ [هود: ] أي: وما هي من الظالمين في أي أمة إذا فعلوا فعلهم أن يحل بهم ما حل بأولئك من العذاب وفي أي زمان إلى أن تقوم الساعة.
ملعون من عَمِلَ عمل قوم لوط وركب المرد والغلمان وسبّب الفساد ودعا إليه وأنفق ماله فيه، تلك الفاحشة الكبرى والجريمة النكراء التي هي مفسدة للدين والدنيا وهدم للأخلاق ومحق للرجولة وفساد للمجتمع وقتل للمعنويات وذهاب للخير والبركات وجلب للشرور والمصائب، إنها معول هدم وخراب ودمار وسبب للذل والخزي والعار، والعقول والفطر السليمة تنكر اللواط وترفضه، والشرائع السماوية تزجر عنه وتمقته، ذلك لأنه ضرر عظيم وظلم فاحش، فهو ظلم للفاعل بما جرّ إلى نفسه من الخزي والعار، وقادها إلى ما فيه الموت والدمار، وهو ظلم للمفعول به حيث هتك نفسه وأهانها ورضي لها بالسّفول والانحطاط، ومحق رجولتها فكان بين الرجال بمنزلة النساء، لا تزول ظلمة الذل من وجهه حتى يموت، وهو ظلم للمجتمع كله بما يفضي إليه من حلول المصائب والنكبات، ومتى فشت الفاحشة في مجتمع من المجتمعات ولم يعاقبهم الله بدمار الديار فإنه سيحل بهم ما هو أعظم من ذلك، سيحل بهم انتكاس القلوب وانطماس البصائر وانقلاب العقول، حتى يسكتوا على الباطل ويزين لهم سوء عملهم فيروه حسنًا، وكذلك تفشو فيهم الأمراض التي لم تكن في أسلافهم.
ولما كانت جريمة فاحشة اللواط من أعظم الجرائم كانت عقوبتها في الشرع من أعظم العقوبات، فعقوبتها القتل والإعدام، قال رسول الله : ((من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به)). واتفق جمهور الصحابة أو كلهم على العمل بمقتضى هذا الحديث، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "لم يختلف أصحاب رسول الله في قتله، سواء كان فاعلاً أو مفعولاً به، ولكن اختلفوا كيف يُقتل، فقال بعضهم: يُرمى بالحجارة، وقال آخرون: بل يُلقى من أعلى مكان في البلد حتى يموت، وقال بعضهم: يُحرق بالنار". فالفاعل والمفعول به إذا كانا راضِيَيْنِ كلاهما فعقوبتهما الإعدام بكل حال، سواء كانا محصنَيْن أم غير محصنَيْن لعظم جريمتهما وضرر بقائهما في المجتمع، لأن بقاءهما قَتْلٌ مَعْنَوِيٌّ لمجتمعهما وإعدام للخلق والفضيلة، ولا شك أن إعدامهما خير من إعدام الخلق والفضيلة.
وأيّ معصية يعافها الذوق وتنفر منها الطباع السليمة مثل اللوطية التي لا تفعلها الحمير، ولا ترضى بها الكلاب ولا الخنازير، فكيف يرضى بها بشر سويٌّ منحه الله عقلاً يفكِّر به؟! فداء اللوطية داء عضال، والمصاب بها عضو مسموم في جسم الأمة، يجب قطعه قبل أن يسري منه الداء إلى غيره، وهي نتيجة الترف والتمادي في الشهوات، قال الحسن بن ذكوان رحمه الله : "لا تجالسوا أولاد الأغنياء، فإن لهم صورًا كصور العذارى، فهم أشد فتنة من النساء"، وقال بعض التابعين: "ما أنا بأخوف على الشباب الناسك مع سَبْعٍ ضارٍ من الغلام الأمرد يُقعد إليه".
فيجب على الشباب من الأبناء الابتعاد عن جلساء السوء وعدم الاختلاط أو الخلوة بهم أو بغيرهم مهما كانوا، خاصة في سن المراهقة؛ لئلا يحدث ما لا يرضاه أي غيور ويقع ما يبقى على مرّ الأيام عارًا في وجه صاحبه، وعليهم أن يحذروا كل الحذر من الاقتراب ممن لهم سوابق خزي وعار، سواء كانوا في سنهم أو أكبر منهم؛ لئلا يلطّخوا سمعتهم ويجرّوا إليهم الشُّبَهَ، كما أن على الآباء مسؤولية عظمى في حماية أبنائهم وتربيتهم وإبعادهم عن جلساء السوء، وعدم تمكين الابن الواحد من الذهاب بمفرده مع مجموعة أو الاختلاط بهم ممن يتوقع منهم الشر والفساد، وخاصة تلك المجموعات في السيارات والذهاب بعيدًا عن الأنظار وفي الخلوات في عقر الدور أو قريبًا من المتنزهات، وعلى الأب أن لاَّ يأمن على أبنائه بتلك السهولة ليذهبوا مع الشباب ويختلطوا بهم كما قلنا في سنِّ المراهقة؛ لأن الشهوة العارمة لدى الشباب تدفعهم إلى ارتكاب المحرمات دون التفكير في العواقب والسيئات، كما أن على كل فرد في المجتمع أن يكون حارسًا أمينًا، لا يسكت على منكر يراه أو يتركه يأخذ مساره وهو يعلم عن وقوعه، بل يحول بين أولئك ووقوع الجرائم بأي وسيلة يراها مناسبة، وخاصة إخبار ولي أمر ذلك الابن، سواء كان الولي أبًا أو أخًا أو عمًا؛ لأنهم لا يعلمون عن تلك الممارسات، وحتى تبرأ ذمة ذلك الشخص الذي رأى المنكر قيامًا بواجب النصيحة وتغيير المنكر، وعلى كل مسؤول له علاقة وظيفية ومسؤولية في مثل هذه الأمور بدءًا بوسائل الإعلام والمدارس والمربين والموجهين والأئمة والخطباء وطلبة العلم والعلماء والأطباء ورجال الأمن المباشرين والمحافظين على الأمن في أرض الواقع والميدان ومرورًا بالجهات القضائية والتوجيهية وانتهاء بالجهات التنفيذية، على الجميع أن يقوموا بمسؤولية الأمانة التي حملوها، ويتقوا الله تعالى في الأمة وتجنيبها المزالق المتعددة ومنها هذه الفاحشة وغيرها، قال تعالى: وَٱتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ [الأنفال: 25].
إن النفوس السليمة السوية تستفحش وتستقبح عادة الأراذل تلك، حيث يأتون الذكران في أدبارهم أو النساء في محل النَّجْوِ والغائط، تلك الفاحشة التي يتصبَّب المؤمن عرقًا حين ذِكْرِها ويندى لها جبينه عندما يريد الكلام عنها، ولكنه لا مناص عن التحذير منها وبيان ما يمكن عنها لتتنزه وترتفع عنها أجيالنا، خاصة في هذا العصر الذي فشت وانتشرت فيه الأمراض التي لم تكن في أسلافنا الذين مضوا كما أخبر بذلك رسولنا محمد ، عندما تنتشر الفاحشة فسوف تظهر تلك الأمراض، وها هي قد ظهرت كما ورد الخبر عن سيد البشر محمد ، تلك الفاحشة التي لا يصدقها عاقل سوي، كما قال الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي رحمه الله: "لم أكن لأصدق بأن ذَكَرًا يَعْلُو ذَكَرًا لولا ما جاء في كتاب الله عن قوم لوط".
ولا غرابة في اكتفاء الرجال بالرجال والنساء بالنساء فذلك من علامات الساعة التي تدل على قربها، وعمل قوم لوط يستوي فيها إتيان الرجال أو النساء أي: قضاء الشهوة سواء كانت في أدبار الرجال أو النساء، فاللعن والتحريم والإثم على الجميع حيث تجاوزوا الحد إلى أمكنة مستقذرة عَرفَ ضرَرَهَا العالَمُ اليومَ، ولكنهم لم يوضِّحُوها للناس كلّ التوضيح للمرض المسمى بالإيدز أو ما يسمى بنقص المناعة، وأعدوا العدة وعقدوا الندوات والمحاضرات والمؤتمرات على اختلاف أنواعها في بقاع الأرض ليحذروا من هذا المرض الذي لم يجدوا له علاجًا حتى الآن، واستوى في التحذير منه المسلمون والكفار، ولا غبار على ذلك من حيث التحذير والاستعداد والأخذ بالأسباب الوقائية والعلاجية، ولكن المؤاخذة على المسلمين حيث لا يذكرون أسبابه إلا القليل منهم، يذكرونه على استحياء بكلمات وإشارات غامضة مبهمة لا توضح لعامة الناس ما هو سبب نقص المناعة وانتشار هذا المرض الذي يسمونه بالإيدز، وبكل صراحة وبملء الأفواه نقول: إنه بسبب ارتكاب فاحشة اللواط وإتيان الشهوة في الأدبار عند الرجال أو النساء، ذلك الشذوذ الجنسي؛ ليأخذ كلٌّ حِذْرَه ويتقي الله في نفسه وفي أهله وفي أولاده وعشيرته ومجتمعه، وما كنا لنصدق زفاف الرجال على الرجال وعقد القران عليهم إلا في هذا الزمن الذي كثر شر أهله، ويشك كثير من أهل الفطر السليمة في وجود هذا في مجتمعات اليوم التي تدّعي التحضر والمدنية، ولولا الدعوة الصريحة لذلك في مؤتمرات الانحطاط العالمية المسماة مؤتمرات السكان وحقوق الإنسان التي تنعقد على مرأى ومسمع العالم والدعوة بالسماح للجنس الثالث بممارسة تلك الفاحشة وزواج الرجال من بعضهم ويعتبرون ذلك من حقوقهم كما يزعمون ويخدعون، وبئس ما يقولون، ولولا تلك الدعوات والمؤتمرات لما تمّ تصديقه، فمع هذه المتناقضات العلنية التي يدعون فيها إلى اللوطية إذا بمؤتمرات أخرى تدعو إلى محاربة ذلك المرض كما يزعمون وينفقون آلاف الملايين من الدنانير والدراهم لمعالجة المرضى ومحاربة المرض كما يقولون، مع أنهم ينشرون عبر وسائل إعلامهم تلك الفواحش والرذائل، ممارسة فعلية عبر الفضائيات لإفساد أخلاق البشر حتى يكونوا أحطَّ من كل الحيوانات التي تَدُبُّ على هذه الأرض، فهذا هو الطبع على القلوب نعوذ بالله من ذلك، قال تعالى: أُولَئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـٰرِهِمْ [النحل: 108]، وقال تعالى: أُوْلَئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَٱتَّبَعُواْ أَهْوَاءهُمْ [محمد: ]، كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ [يونس: 74]، قال تعالى: وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ [التوبة: ]، قال تعالى: كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ [المطففين: ]، وقال عز وجل: فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ [الحج: ].
والمسلم يصدّق بوقوع ذلك لما هو واقع ومطالب به، ويصدق خبر رسول الله حين أخبر بأن من علامات الساعة اكتفاء الرجال بالرجال باللواط والنساء بالنساء بالسِّحاق وزفاف الغلمان من الرجال على الرجال من جنسهم كما تزف المرأة في ليلة زفافها وزواجها، وهذا واقع الآن في بعض البلاد الكافرة وكذلك المتسمية بالإسلام، ولم يعد الأمر خافيًا على أحد، بل أصبح علنًا والمطالبات به على مرأى ومسمع من العالم بأسره من خلال وسائل الإعلام والاتصالات المختلفة والمؤتمرات المعلومة.
وأعتقد بأن كثيرين اطلعوا وسمعوا قبل سنوات من الآن أي: في جمادى الأولى من عام 1415هـ من الهجرة النبوية حين وقع زلزال في دولة غربية منحطة عندما احتفلوا بعقد قران رجل على رجل في ليلة من تلك الليالي، فأذاقهم الله العذاب العاجل قبل الآجل، ونسمع عن أشياء يندى لها الجبين ويتنزه عنها المقام من الذين خرجوا عن الفطرة حتى صاروا أخس من العجماوات والحيوانات التي تطلب إناثها بدافع الشهوة، ولكنها تطلب النسل الذي به يحفظ كل نوع منه، فصار أولئك القوم أحط منها حيث لا دافع لهم من وراء قضاء تلك الشهوة، بل الطير والحشرات أفضل منهم حيث تبدأ حياتها الزوجية ببناء المساكن الصالحة لنسلها من أجل راحته وحفظه مما يعدو عليه في عش تلك الطيور على الأشجار، أو الجحور في باطن الأرض للحشرات والهوام، أما أولئك المجرمون من بني البشر فلا غرض لهم إلا إرضاء غريزة الشهوة وقضاء وطر اللذة في أي مكان مهما بلغ من القذارة والنتن والعفن والدناءة والقبح، وهل أقبح وأقذر وأنتن من محل الغائط والنَّجْو الذي يخرج من بني آدم؟! وهل يجد أولئك إحساسًا وعقولاً تردعهم عن فعلهم ذلك؟! وهل يقبل رجل لديه إحساس وإِبَاءٌ وشَمَمٌ وعِزّة وكرامة أن يأتيه أحد في دبره؟! وهل ترضى امرأة عاقلة أن يأتيها زوجها في غير ما أحل الله؟! وهل يقدم رجل مسلم مؤمن بالله واليوم الآخر على ارتكاب ما حرم الله مع زوجته أو مع غيره من الذكور أو الإناث؟! هل فكر أولئك القوم وتأملوا فيما يجرّونه على أنفسهم وعلى غيرهم من أمراض فتاكة تلازمهم طوال حياتهم وحياة نسلهم؟!
أما بعد: فمثل الزنا بل أشد منه اللواط الذي عذب الله عليه أمة بأسرها واستأصلهم به، حيث قال لهم نبيّهم لوط عليه الصلاة والسلام كما جاء في القرآن الكريم: وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلْفَـٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مّنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ [العنكبوت:]، وقال أيضًا كما جاء في القرآن على لسانه: أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنْ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ [الشعراء: ]، وقال تعالى: فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَـٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ مَّنْضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبّكَ وَمَا هِى مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ [هود: ] أي: وما هي من الظالمين في أي أمة إذا فعلوا فعلهم أن يحل بهم ما حل بأولئك من العذاب وفي أي زمان إلى أن تقوم الساعة.
ملعون من عَمِلَ عمل قوم لوط وركب المرد والغلمان وسبّب الفساد ودعا إليه وأنفق ماله فيه، تلك الفاحشة الكبرى والجريمة النكراء التي هي مفسدة للدين والدنيا وهدم للأخلاق ومحق للرجولة وفساد للمجتمع وقتل للمعنويات وذهاب للخير والبركات وجلب للشرور والمصائب، إنها معول هدم وخراب ودمار وسبب للذل والخزي والعار، والعقول والفطر السليمة تنكر اللواط وترفضه، والشرائع السماوية تزجر عنه وتمقته، ذلك لأنه ضرر عظيم وظلم فاحش، فهو ظلم للفاعل بما جرّ إلى نفسه من الخزي والعار، وقادها إلى ما فيه الموت والدمار، وهو ظلم للمفعول به حيث هتك نفسه وأهانها ورضي لها بالسّفول والانحطاط، ومحق رجولتها فكان بين الرجال بمنزلة النساء، لا تزول ظلمة الذل من وجهه حتى يموت، وهو ظلم للمجتمع كله بما يفضي إليه من حلول المصائب والنكبات، ومتى فشت الفاحشة في مجتمع من المجتمعات ولم يعاقبهم الله بدمار الديار فإنه سيحل بهم ما هو أعظم من ذلك، سيحل بهم انتكاس القلوب وانطماس البصائر وانقلاب العقول، حتى يسكتوا على الباطل ويزين لهم سوء عملهم فيروه حسنًا، وكذلك تفشو فيهم الأمراض التي لم تكن في أسلافهم.
ولما كانت جريمة فاحشة اللواط من أعظم الجرائم كانت عقوبتها في الشرع من أعظم العقوبات، فعقوبتها القتل والإعدام، قال رسول الله : ((من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به)). واتفق جمهور الصحابة أو كلهم على العمل بمقتضى هذا الحديث، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "لم يختلف أصحاب رسول الله في قتله، سواء كان فاعلاً أو مفعولاً به، ولكن اختلفوا كيف يُقتل، فقال بعضهم: يُرمى بالحجارة، وقال آخرون: بل يُلقى من أعلى مكان في البلد حتى يموت، وقال بعضهم: يُحرق بالنار". فالفاعل والمفعول به إذا كانا راضِيَيْنِ كلاهما فعقوبتهما الإعدام بكل حال، سواء كانا محصنَيْن أم غير محصنَيْن لعظم جريمتهما وضرر بقائهما في المجتمع، لأن بقاءهما قَتْلٌ مَعْنَوِيٌّ لمجتمعهما وإعدام للخلق والفضيلة، ولا شك أن إعدامهما خير من إعدام الخلق والفضيلة.
وأيّ معصية يعافها الذوق وتنفر منها الطباع السليمة مثل اللوطية التي لا تفعلها الحمير، ولا ترضى بها الكلاب ولا الخنازير، فكيف يرضى بها بشر سويٌّ منحه الله عقلاً يفكِّر به؟! فداء اللوطية داء عضال، والمصاب بها عضو مسموم في جسم الأمة، يجب قطعه قبل أن يسري منه الداء إلى غيره، وهي نتيجة الترف والتمادي في الشهوات، قال الحسن بن ذكوان رحمه الله : "لا تجالسوا أولاد الأغنياء، فإن لهم صورًا كصور العذارى، فهم أشد فتنة من النساء"، وقال بعض التابعين: "ما أنا بأخوف على الشباب الناسك مع سَبْعٍ ضارٍ من الغلام الأمرد يُقعد إليه".
فيجب على الشباب من الأبناء الابتعاد عن جلساء السوء وعدم الاختلاط أو الخلوة بهم أو بغيرهم مهما كانوا، خاصة في سن المراهقة؛ لئلا يحدث ما لا يرضاه أي غيور ويقع ما يبقى على مرّ الأيام عارًا في وجه صاحبه، وعليهم أن يحذروا كل الحذر من الاقتراب ممن لهم سوابق خزي وعار، سواء كانوا في سنهم أو أكبر منهم؛ لئلا يلطّخوا سمعتهم ويجرّوا إليهم الشُّبَهَ، كما أن على الآباء مسؤولية عظمى في حماية أبنائهم وتربيتهم وإبعادهم عن جلساء السوء، وعدم تمكين الابن الواحد من الذهاب بمفرده مع مجموعة أو الاختلاط بهم ممن يتوقع منهم الشر والفساد، وخاصة تلك المجموعات في السيارات والذهاب بعيدًا عن الأنظار وفي الخلوات في عقر الدور أو قريبًا من المتنزهات، وعلى الأب أن لاَّ يأمن على أبنائه بتلك السهولة ليذهبوا مع الشباب ويختلطوا بهم كما قلنا في سنِّ المراهقة؛ لأن الشهوة العارمة لدى الشباب تدفعهم إلى ارتكاب المحرمات دون التفكير في العواقب والسيئات، كما أن على كل فرد في المجتمع أن يكون حارسًا أمينًا، لا يسكت على منكر يراه أو يتركه يأخذ مساره وهو يعلم عن وقوعه، بل يحول بين أولئك ووقوع الجرائم بأي وسيلة يراها مناسبة، وخاصة إخبار ولي أمر ذلك الابن، سواء كان الولي أبًا أو أخًا أو عمًا؛ لأنهم لا يعلمون عن تلك الممارسات، وحتى تبرأ ذمة ذلك الشخص الذي رأى المنكر قيامًا بواجب النصيحة وتغيير المنكر، وعلى كل مسؤول له علاقة وظيفية ومسؤولية في مثل هذه الأمور بدءًا بوسائل الإعلام والمدارس والمربين والموجهين والأئمة والخطباء وطلبة العلم والعلماء والأطباء ورجال الأمن المباشرين والمحافظين على الأمن في أرض الواقع والميدان ومرورًا بالجهات القضائية والتوجيهية وانتهاء بالجهات التنفيذية، على الجميع أن يقوموا بمسؤولية الأمانة التي حملوها، ويتقوا الله تعالى في الأمة وتجنيبها المزالق المتعددة ومنها هذه الفاحشة وغيرها، قال تعالى: وَٱتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ [الأنفال: 25].
إن النفوس السليمة السوية تستفحش وتستقبح عادة الأراذل تلك، حيث يأتون الذكران في أدبارهم أو النساء في محل النَّجْوِ والغائط، تلك الفاحشة التي يتصبَّب المؤمن عرقًا حين ذِكْرِها ويندى لها جبينه عندما يريد الكلام عنها، ولكنه لا مناص عن التحذير منها وبيان ما يمكن عنها لتتنزه وترتفع عنها أجيالنا، خاصة في هذا العصر الذي فشت وانتشرت فيه الأمراض التي لم تكن في أسلافنا الذين مضوا كما أخبر بذلك رسولنا محمد ، عندما تنتشر الفاحشة فسوف تظهر تلك الأمراض، وها هي قد ظهرت كما ورد الخبر عن سيد البشر محمد ، تلك الفاحشة التي لا يصدقها عاقل سوي، كما قال الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي رحمه الله: "لم أكن لأصدق بأن ذَكَرًا يَعْلُو ذَكَرًا لولا ما جاء في كتاب الله عن قوم لوط".
ولا غرابة في اكتفاء الرجال بالرجال والنساء بالنساء فذلك من علامات الساعة التي تدل على قربها، وعمل قوم لوط يستوي فيها إتيان الرجال أو النساء أي: قضاء الشهوة سواء كانت في أدبار الرجال أو النساء، فاللعن والتحريم والإثم على الجميع حيث تجاوزوا الحد إلى أمكنة مستقذرة عَرفَ ضرَرَهَا العالَمُ اليومَ، ولكنهم لم يوضِّحُوها للناس كلّ التوضيح للمرض المسمى بالإيدز أو ما يسمى بنقص المناعة، وأعدوا العدة وعقدوا الندوات والمحاضرات والمؤتمرات على اختلاف أنواعها في بقاع الأرض ليحذروا من هذا المرض الذي لم يجدوا له علاجًا حتى الآن، واستوى في التحذير منه المسلمون والكفار، ولا غبار على ذلك من حيث التحذير والاستعداد والأخذ بالأسباب الوقائية والعلاجية، ولكن المؤاخذة على المسلمين حيث لا يذكرون أسبابه إلا القليل منهم، يذكرونه على استحياء بكلمات وإشارات غامضة مبهمة لا توضح لعامة الناس ما هو سبب نقص المناعة وانتشار هذا المرض الذي يسمونه بالإيدز، وبكل صراحة وبملء الأفواه نقول: إنه بسبب ارتكاب فاحشة اللواط وإتيان الشهوة في الأدبار عند الرجال أو النساء، ذلك الشذوذ الجنسي؛ ليأخذ كلٌّ حِذْرَه ويتقي الله في نفسه وفي أهله وفي أولاده وعشيرته ومجتمعه، وما كنا لنصدق زفاف الرجال على الرجال وعقد القران عليهم إلا في هذا الزمن الذي كثر شر أهله، ويشك كثير من أهل الفطر السليمة في وجود هذا في مجتمعات اليوم التي تدّعي التحضر والمدنية، ولولا الدعوة الصريحة لذلك في مؤتمرات الانحطاط العالمية المسماة مؤتمرات السكان وحقوق الإنسان التي تنعقد على مرأى ومسمع العالم والدعوة بالسماح للجنس الثالث بممارسة تلك الفاحشة وزواج الرجال من بعضهم ويعتبرون ذلك من حقوقهم كما يزعمون ويخدعون، وبئس ما يقولون، ولولا تلك الدعوات والمؤتمرات لما تمّ تصديقه، فمع هذه المتناقضات العلنية التي يدعون فيها إلى اللوطية إذا بمؤتمرات أخرى تدعو إلى محاربة ذلك المرض كما يزعمون وينفقون آلاف الملايين من الدنانير والدراهم لمعالجة المرضى ومحاربة المرض كما يقولون، مع أنهم ينشرون عبر وسائل إعلامهم تلك الفواحش والرذائل، ممارسة فعلية عبر الفضائيات لإفساد أخلاق البشر حتى يكونوا أحطَّ من كل الحيوانات التي تَدُبُّ على هذه الأرض، فهذا هو الطبع على القلوب نعوذ بالله من ذلك، قال تعالى: أُولَئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـٰرِهِمْ [النحل: 108]، وقال تعالى: أُوْلَئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَٱتَّبَعُواْ أَهْوَاءهُمْ [محمد: ]، كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ [يونس: 74]، قال تعالى: وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ [التوبة: ]، قال تعالى: كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ [المطففين: ]، وقال عز وجل: فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ [الحج: ].
والمسلم يصدّق بوقوع ذلك لما هو واقع ومطالب به، ويصدق خبر رسول الله حين أخبر بأن من علامات الساعة اكتفاء الرجال بالرجال باللواط والنساء بالنساء بالسِّحاق وزفاف الغلمان من الرجال على الرجال من جنسهم كما تزف المرأة في ليلة زفافها وزواجها، وهذا واقع الآن في بعض البلاد الكافرة وكذلك المتسمية بالإسلام، ولم يعد الأمر خافيًا على أحد، بل أصبح علنًا والمطالبات به على مرأى ومسمع من العالم بأسره من خلال وسائل الإعلام والاتصالات المختلفة والمؤتمرات المعلومة.
وأعتقد بأن كثيرين اطلعوا وسمعوا قبل سنوات من الآن أي: في جمادى الأولى من عام 1415هـ من الهجرة النبوية حين وقع زلزال في دولة غربية منحطة عندما احتفلوا بعقد قران رجل على رجل في ليلة من تلك الليالي، فأذاقهم الله العذاب العاجل قبل الآجل، ونسمع عن أشياء يندى لها الجبين ويتنزه عنها المقام من الذين خرجوا عن الفطرة حتى صاروا أخس من العجماوات والحيوانات التي تطلب إناثها بدافع الشهوة، ولكنها تطلب النسل الذي به يحفظ كل نوع منه، فصار أولئك القوم أحط منها حيث لا دافع لهم من وراء قضاء تلك الشهوة، بل الطير والحشرات أفضل منهم حيث تبدأ حياتها الزوجية ببناء المساكن الصالحة لنسلها من أجل راحته وحفظه مما يعدو عليه في عش تلك الطيور على الأشجار، أو الجحور في باطن الأرض للحشرات والهوام، أما أولئك المجرمون من بني البشر فلا غرض لهم إلا إرضاء غريزة الشهوة وقضاء وطر اللذة في أي مكان مهما بلغ من القذارة والنتن والعفن والدناءة والقبح، وهل أقبح وأقذر وأنتن من محل الغائط والنَّجْو الذي يخرج من بني آدم؟! وهل يجد أولئك إحساسًا وعقولاً تردعهم عن فعلهم ذلك؟! وهل يقبل رجل لديه إحساس وإِبَاءٌ وشَمَمٌ وعِزّة وكرامة أن يأتيه أحد في دبره؟! وهل ترضى امرأة عاقلة أن يأتيها زوجها في غير ما أحل الله؟! وهل يقدم رجل مسلم مؤمن بالله واليوم الآخر على ارتكاب ما حرم الله مع زوجته أو مع غيره من الذكور أو الإناث؟! هل فكر أولئك القوم وتأملوا فيما يجرّونه على أنفسهم وعلى غيرهم من أمراض فتاكة تلازمهم طوال حياتهم وحياة نسلهم؟!